سعيد حوي

563

الأساس في التفسير

يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً : قال : ( كانت هذه للمعتدة ، تعتد عند أهل زوجها واجب . فأنزل الله : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ . . قال : جعل الله تمام السنة سبعة أشهر ؛ وعشرين ، وصية إن شاءت سكنت في وصيتها ، وإن شاءت خرجت . وهو قول الله : غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ . فالعدة أربعة أشهر وعشر واجب عليها ، وهذه الآية لم تدل على وجوب الاعتداد سنة كما قال الجمهور ، حتى يكون ذلك منسوخا بالأربعة أشهر وعشر . وإنما دلت على أن ذلك من باب الوصاية بالزوجات أن يمكن من السكن في بيوت أزواجهن بعد وفاتهم حولا كاملا إن اخترن ذلك . ولهذا قال : وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ : ولا يمنعن من ذلك لقوله : فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ . قال ابن كثير : ( وهذا القول له اتجاه ، وفي اللفظ مساعدة له . وقد اختاره جماعة منهم أبو العباس بن تيمية . ورده آخرون منهم الشيخ أبو عمرو بن عبد البر . والجميع متفقون على أن العدة الواجبة أربعة أشهر وعشر ، أو وضع الحمل . والجميع متفقون على أنه لا يجب عليها أن تعتد سنة . يبقى الخلاف هل يندب لزوجها أن يوصي لها بالبقاء في بيت الزوجية تتمة السنة ؟ فعلى القول بأنها منسوخة ، لا يندب له . ولكنه لو أوصى ، وأجازت الورثة فلها حق البقاء تتمة السنة . وعلى القول بأنها غير منسوخة يندب له ولها حق البقاء تتمة السنة . والذي نذهب إليه هو مذهب الجمهور في أن الآية منسوخة . لأنه إذا لم نقل بالنسخ ، نعطي وارثا من الورثة ؛ وصية زائدة على حقه الشرعي . والرسول صلى الله عليه وسلم يقول : « لا وصية لوارث » . ولكنا في الوقت نفسه نقول : لو لاحظت الورثة ذلك فإنه يكون حسنا . - وفي الآية الثانية توكيد لوجوب المتعة الذي مر معنا من قبل . قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : لما نزل قوله تعالى : مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ . قال رجل : إن شئت أحسنت ففعلت . وإن شئت لم أفعل . فأنزل الله هذه الآية : وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ . وفي الآية الثالثة من الله عزّ وجل علينا بتبيان آياته في إحلاله ، وتحريمه . وفروضه ، وحدوده فيما أمرنا به ، ونهانا عنه . فبينه ، ووضحه ، وفسره ، ولم يتركه مجملا في وقت احتياجنا إليه . وبين أن ذلك كله من أجل أن نعقل ، فلا عقل ، ولا فهم ، ولا تدبر إلا إذا فهم الإنسان آيات الله . المعنى الحرفي :